السيد الگلپايگاني
559
القضاء والشهادات (1426هـ)
إشتراط كون الدعوى صحيحة لازمة : قال المحقق قدّس سرّه : « ولابدّ من كون الدعوى صحيحة لازمة ، فلو ادّعى هبة ، لم تسمع حتى يدّعي الإقباض ، وكذا لو ادّعى رهناً » « 1 » . أقول : مثّل بالهبة قبل الإقباض وبالرهن قبله ، للدعوى غير الصحيحة اللازمة ، لأن الموهوب ما لم يقبض لم يملك ، وفي الرهن قال المحقق : « وهل يشترط في الرهن القبض ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأصح » « 2 » . أما اشتراط كون الدعوى صحيحة ، فدليله واضح ، فلو ادّعى الهبة وأقرّ المدّعى عليه لم يلزم بشيء ، بل لابدّ من أن يدّعي هبة صحيحة كأن يقول له : وهبتني ذلك وأقبضتني إيّاه . وأما اشتراط كونها لازمة ، فإن الهبة إذا لم تكن إلى ذي رحم - وكانت العين باقية - جاز للواهب الرجوع حتى مع الإقباض ، ولذا قيل بسقوط الدعوى فيما لو ادعى عليه الهبة فأنكر ، إذ يكون الإنكار رجوعاً ، نظير ما إذا أنكر الزوج الطلاق ، فإن إنكاره رجوع . وبالجملة ، فاشتراط الصّحة لا ريب فيه ، ولذا لو قال : هذه ثمرة نخلي ، لم تسمع ، إذ يمكن أن لا تكون ملكه ، إلا إذا صرّح في دعواه بكونها ملكاً له كما سيأتي ، لكن عن المحقق الأردبيلي الإشكال في اشتراط اللّزوم ، فقد قال رحمه اللَّه : « ما المانع من أن يدّعي الصحة أولًا فيثبتها ويدّعي اللزوم ؟ ثم أنه يرد عليهم مثله
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 107 . ( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 75 .